مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
30
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المشهور ( « 1 » ) من أنّ إنشاء العقد باسم عقد آخر لا يقع صحيحاً حتى إذا كان قاصداً له . ووافق في ذلك ظاهر المحقق الأردبيلي ( « 2 » ) ، ونسبه المحدث البحراني إلى جماعة من متأخّري المتأخّرين ( « 3 » ) . ونوقش فيه : بأنّه لا ربط لهذه المسألة بحقيقة الإنشاء ، وأنّه إيجاد للمعنى باللفظ أو إبراز الاعتبار النفساني ، فإنّه على كلا المسلكين لا بدّ في باب الإنشائيات من الإبراز بحيث يكون للإبراز موضوعية في ترتّب الأثر ، ويكون هو الإظهار بالطريقة النوعية العرفية بحيث تكون دلالة المبرز - بالكسر - دلالة عرفية نوعية ، سواء كان لفظاً أو فعلًا ، ولا يكفي مطلق الكاشف ( « 4 » ) . ومن هنا فصّل السيد اليزدي ( « 5 » ) بين ( بعتك سكنى الدار ) فتصح ؛ لدعوى وجود قرينة عرفية واضحة تجعل الدلالة والكاشفية نوعية ، وبين ( بعتك الدار ) فلا تصح ، فإنّ أخذ ( المنفعة ) في التقدير مع صراحة مادة البيع في إرادة تمليك الرقبة ، لا يكون استعمالًا عرفياً بل أشبه بالغلط ، فلا يكون الإبراز المطلوب حاصلًا بذلك . وكذا اختلفوا في جواز انشاء الإيجار بقوله : ( أعرتك هذه الدار شهراً بكذا ) مريداً بها معنى الإجارة ، فذهب بعض ( « 6 » ) إلى الجواز لتحقّق القصد حينئذٍ إلى نقل المنفعة بعوض ودلالته العرفية على الإجارة ، كما اختاره المحقق النجفي مستنداً إلى أنّه من المجازات غير المستنكرة ، بينما قال بالمنع في الإنشاء بلفظ البيع ( « 7 » ) . لكن نوقش فيه ( « 8 » ) بإنكار هذه الدعوى وعدم الفرق بين اللفظين في استهجانه العرفي مضافاً إلى أنّ العارية إنّما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها ، والعوض لا يدخل في ماهيتها ، بخلاف التمليك فانّه
--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 83 . المسالك 5 : 172 . العروة الوثقى 5 : 9 ، تعليقة النائيني ، كاشف الغطاء ، الگلبايگاني . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 9 ، 10 . ( 3 ) الحدائق 21 : 532 ، 534 . ( 4 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 61 - 62 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 575 . ( 6 ) الشرائع 2 : 179 . المسالك 5 : 173 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 8 . ( 7 ) جواهر الكلام 27 : 205 . ( 8 ) حاشية مجمع الفائدة : 481 .